السيد محمد الصدر
173
أصول علم الأصول
أوّلًا : إنَّه إن كان له وجود فهو خاصّ بأهل اللغة ولا يعمّ غيرهم ، مع أنَّ الأمر الذاتي لا يختلف إدراكه بين البشر . ثانياً : يلزم أن تكون عدّة ألفاظ من عدّة لغات ، أو من كلِّ اللغات مناسبةً مع نفس المعنى ، وهو كما ترى . ثالثاً : إنَّ غير أهل اللغة يجدون أنَّ ألفاظ تلك اللغة صعبة وسمجة وغير مريحةٍ ، ومعناه عدم المناسبة بين ألفاظها ومعانيها ، مع أنَّ الذاتي ينبغي أن يكون إدراكه متساوياً للناس . الأمر الثاني : - للاستدلال على الدلالة الذاتيّة - الترجيح بلا مرجّح ، إذ يقال : إنَّ نسبة أيّ لفظ إلى أيِّ معنى بحسب النظر الأوّلي واحدة ، فلماذا اختصّ اللفظ المعيّن بالمعنى المعيّن ؟ فإنَّ ذلك من الترجيح بلا مرجّح ، ما لم ينقطع ذلك بالقول بالدلالة الذاتيّة على المعنى . ويجاب ذلك : أنَّ القاطع للترجيح بلا مرجّح إن كانت هي الدلالة الذاتيّة فقط ، لتمّ البرهان ، إلّا أنَّها ليست منحصرة كما هو ظاهر ، بل يقابلها الترجيح بوضع الواضع . فإن قلت : فإنَّ نفس الكلام يأتي في الواضع نفسه ؛ لأنَّ ترجيحه لبعض الألفاظ دون بعض بلا مرجّح ، إلَّا باعتبار الدلالة الذاتيّة . قلنا : إنَّه ترجيح اختياري ، وقد ثبت في الفلسفة أنَّ استحالة الترجيح بلا مرجّح إنَّما يثبت في الفاعل القهري لا في الفاعل الاختياري « 1 » .
--> ( 1 ) راجع المطالب العالية من العلم الإلهي 112 : 3 ، الفصل الثاني : في حكاية دلائل المتكلّمين ، في كونه تعالى عالماً .