السيد محمد الصدر

167

أصول علم الأصول

توقف فهم الاقتران بين الألفاظ والمعاني على فهم تاريخ آدم ثُمَّ إنَّه يتوقّف فهم الاقتران بين الألفاظ والمعاني على فهم تاريخ آدم عليه السلام ، فإنَّ فيه ثبوتاً عدّة محتملات : المحتمل الأوّل : ما هو ظاهر القرآن الكريم من وجود آدم عليه السلام متكاملًا في الإنسانيّة بما فيه النطق اللغوي ، وبه فهم قوله تعالى : ( يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ ) « 1 » . المحتمل الثاني : أن يكون آدم موجوداً ، لكن بشكلٍ ناقصٍ غير متكاملٍ ، وهو ما عليه بعض التصوّرات التي تدعمها الأفكار الماديّة ، من وجود ما يسمّى ( بمجتمع ما قبل التفكير ) ، على افتراض أنَّ آدم عليه السلام كان قبله وهم من ذريّته ، إذن فينبغي أن يتّصف بصفته . المحتمل الثالث : أن لا يكون آدم موجوداً أصلًا ، وهذا ما يدعمه ما يسمّى بمذهب النشوء والارتقاء ، الذي يرى أنَّ الإنسان ناشئ من أصل حيواني . فأصل الإنسان هو الحيوان وليس آدم عليه السلام « 2 » . ولا ينبغي أن نكون الآن بصدد البرهنة على تفاصيل هذه المحتملات ؛ لأنَّ له مجالًا آخر في علوم الشريعة . ويكفينا الآن دليلًا على المحتمل الأوّل كونه موافقاً لظاهر القرآن الكريم الذي هو حجّة معتبرة في

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 35 . ( 2 ) راجع تفصيل ذلك كلّه ، في ما كتبه الأُستاذ توفيق مفرج عن ( علم الحياة ومذهب النشوء والارتقاء ) في مجلّة الهلال ، العدد الثامن : 465 .