السيد محمد الصدر

161

أصول علم الأصول

حقيقة الدلالة الوضعية وينبغي أن يقع الكلام أوّلًا عن معناه ؛ لأنَّه في الحقيقة مجرّد اصطلاح ليس له منشأ انتزاع في اللغات . كلّ ما في الأمر أنَّنا نرى الألفاظ لها معانٍ ، وكلّ الناس يعرفون اللغات ، كلّ منهم حسب لغته ، ولكن الغالبيّة العظمى منهم لا يعرفون معنى الوضع لا بالحمل الأوّلي ولا بالحمل الشايع . ويكفينا في تقريب ذلك إلى الذهن : أنَّ الحيوانات لها نحو من اللغات ؛ لأنَّها أُمّم بنصِّ القرآن الكريم ، وكلّ منهم ( قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ) « 1 » ، وأنَّ الله تعالى أوحى إلى النحل « 2 » . وقد احتمل بعض المفسّرين أنَّ للحيوانات أنبياء من أصنافها « 3 » . ويمكن أن يستدلّ على ذلك بظاهر آيتين ، إحداهما : ما ينصّ على أنَّهم أُمّم أمثالكم ، والأُخرى ما ينصّ على أنَّه ( وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ ) « 4 » ، والحيوانات أُمم ، إذن فقد خلا فيها نذير ، وهو النبي عليهم .

--> ( 1 ) سورة النور ، الآية : 41 . ( 2 ) إشارةً إلى قوله تعالى : ( وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ ) ، سورة النحل ، الآية : 68 . ( 3 ) راجع تفصيل ذلك في ( الميزان في تفسير القرآن ) 75 : 7 ، وما بعدها ، كلام في المجتمعات الحيوانية ( بحث قرآني ) . ( 4 ) سورة فاطر ، الآية : 24 .