السيد محمد الصدر

158

أصول علم الأصول

الإجماع فهو خاصّ بمفهومه بصفته أحد الأدلّة ، وإن كان في حقيقته راجع إلى السنّة أيضاً . وأمّا رجوع بحوث المفاهيم والأوامر والنواهي والمطلق والمقيّد والعامّ والخاصّ والمجمل والمبيّن إلى الكتاب والسنّة معاً ، فهو واضح . إلَّا أنَّ هذا لا يتمّ للمشهور ؛ لورود عدّة إشكالات على مسلكهم : أوّلًا : إنَّ مفاهيم الأدلّة الأربعة ، والكتاب والسنّة والإجماع والعقل ونحوها ، هل هي مفاهيم مقوليّة أم ذاتية ؟ ثانياً : إنَّ محمولاتهما وهي الأحكام التكليفيّة والوضعيّة هل هي مقوليّة أم انتزاعيّة واعتباريّة ؟ ثالثاً : إنَّ طروّ المحمولات على الموضوعات هل يكون بلا واسطة أم بواسطة في الثبوت أم بواسطة في العروض ؟ مع العلم أنَّ الواسطة في الثبوت التي يتوخّاها المشهور إنَّما يريدها واسطة مقوليّة ، مع أنَّ ذلك يثبت في الطرفين المقوليّين لا في الطرفين الاعتباريّين أو الانتزاعيّين . فإذا كانت الموضوعات في علم الأُصول أو المحمولات أو إحداها في أيِّ مسألة غير مقوليّة ، لم يمكن وجود الواسطة المقوليّة بينهما .