السيد محمد الصدر
15
أصول علم الأصول
رابعاً : دروس في شرح كفاية الأُصول . خامساً : الدروس القرآنية في يومي الخميس والجمعة من كلّ أُسبوعٍ . وممّا تتميّز به هذه المحاضرات - أي : الدروس القرآنيّة - روح التجدّد والجُرأة في نقد الآراء وتفنيدها ، كما اتّخذ سيّدنا قدس سره أُسلوباً مغايراً لأُسلوب سائر المفسّرين في تفسير القرآن الكريم ؛ إذ إنَّهم كانوا يبدؤون بتفسير القرآن الكريم من سورة الفاتحة إلى سورة الناس ، إلَّا أنَّه شرع تفسيره من سورة الناس رجوعاً إلى باقي السور القرآنيّة المباركة ، وهو منهجٌ في البحث لم يسبق إليه سابقٌ . وله في اتّخاذ هذا المنهج رأيٌ سديدٌ طرحه في بداية البحث ، فقال موضّحاً السبب في ذلك : ) سيجد القارئ الكريم أنَّني بدأت من المصحف بنهايته ، وجعلت التعرّض إلى سور القرآن بالعكس . فإنَّ هذا ممّا التزمته في كتابي هذا نتيجة لعاملين نفسي وعقلي : أمّا العامل النفسي : فهو تقديم الطرافة في الأسلوب وترك التقليد للأُمور التقليديّة المشهورة ، فيما يمكن ترك التقليد فيه . وأمّا العامل العقلي فلأنَّ التفاسير العامّة كلّها تبدأ من أوّل القرآن الكريم طبعاً ، فتكون أكثر مطالبها وأفكارها قد سردته فعلًا في حوالي النصف الأوّل من القرآن الكريم ، وأمّا في النصف الثاني فلا يوجد غالباً إلَّا التحويل على ما سبق أن ذكره المؤلّف ؛ الأمر الذي ينتج أن يقع الكلام في النصف [ الثاني ] من القرآن مختصراً ومقتضباً ، ممّا يعطي انطباعاً لطبقة من الناس أنَّه أقلّ أهمّيّة أو أنَّه أقلّ في المضمون والمعنى ونحو ذلك . في حين إنَّنا لو عكسنا الأمر فبدأنا من الأخير ، لاستطعنا إشباع