السيد محمد الصدر
142
أصول علم الأصول
ثُمَّ قال : أمّا عوارض الأخصّ ، فالمشهور أنَّها غريبة ، وبذلك يُشكل على كون محمولات العلوم ذاتيّة لموضوعاتها ؛ لأنَّها إنَّما تعرض لموضوعات المسائل أوّلًا وبالذّات ، وبواسطتها تعرض لموضوعات العلوم « 1 » . وجوابه : إنَّنا حيث قيّدنا الموضوع بالحيثيّة المذكورة ، كان انطباق موضوع العلم على مسائله بنحو العينيّة ، بحيث يحمل عليها بالحمل الشايع الصناعي . وبهذا التقييد بالحيثيّة تندفع الشبهة الناشئة من أعميّة موضوعات المسائل عن موضوع العلم ، كمباحث الألفاظ بالقياس إلى الأدلّة الأربعة ، بناءً على أنَّ عوارض الجنس للنوع من العوارض الغريبة . وجه الاندفاع : أنَّ موضوعات المسائل وإن كانت أعمّ بحسب الظاهر ، إلَّا أنَّ البحث عنها مقيّد بحيثيّة خاصّة ، وهو ورودها في الكتاب والسنّة ، ولم يكن عروض المحمولات بتلك الحيثيّة ، فلا يلزم أعميّة الموضوعات من تلك الجهة المبحوث عنها ، وإن كانت أعمّ من الجهة الأُخرى . أقول : وأوضح إشكال على ذلك : أنَّ نسبة مباحث الألفاظ بالقياس إلى الأدلّة الأربعة - أو بتعبير آخر : خصوص الكتاب والسنّة - ليست هي نسبة الجنس إلى النوع ؛ إذ لا يوجد أعميّة لا من هذا الجانب بالخصوص ولا من ذاك ، بل بينهما عموم من وجه ، كما هو ظاهر ؛ لوضوح أنَّ مباحث
--> ( 1 ) أُنظر : المصدر السابق .