السيد محمد الصدر

138

أصول علم الأصول

اصطلاحٌ أُصولي ، والواسطتان اصطلاح منطقي . ومن الأكيد أنَّ كلتا الواسطتين تندرجان في الجهة التعليليّة ؛ لأنَّ كلتيهما من قبيل العلّة أو جزئها ، سواء كانت متّصفة أم لا ، ولا يراد بالجهة التقييديّة إلَّا القيد ، كتقييد الرقبة بالمؤمنة ، فالإيمان جهة تقييديّة للرقبة ، وهو أمر لا ينطبق على كلتا الواسطتين . فإن قلت : إنَّه ينطبق على الواسطة في العروض ؛ لأنَّها متّصفة ، أي : مقيّدة بالعروض عليها ، فتكون تقييدية . قلنا : يراد بالتقييد هنا : تقييد المعروض بجهة عروضه ، يعني : أن تكون الواسطة في العروض قيداً لا مقيّداً ، وهي وإن كانت قيداً أحياناً إلَّا أنَّ لها نحواً من العليّة ، فيصحّ النظر إليها من حيث كونها جهة تعليليّة لا تقييديّة . وبتعبير آخر : إنَّها من ناحية العرض نفسه تعليليّة خالصة . رابعاً : إنَّه يميّز بين الحمل والعروض ، مع أنَّهما متلازمان دائماً ، فما ثبت فيه العروض صحّ حمله وبالعكس . ومن هنا نجد صحّة الحمل في الأقسام السبعة كلّها ، حتّى الأخير ؛ لصحّة الحمل فيه . وليس معنى صحّة الحمل كون المحمول عرضاً ذاتيّاً ولا يصحّ في غير الذّاتي كما هو واضح ، بل يصحّ في كلا الحالين . خامساً : إنّه قدس سره يعتبر العروض الذّاتي ما يعرض بنفسه أو بواسطةٍ في الثبوت والعروض ، والعرضي ما يعرض بواسطةٍ في العروض ، وهذا وإن كان مشهوريّاً إلَّا أنَّه ليس دقيقاً ؛ لأنَّ الذّاتي هو لازم الوجود أو لازم