السيد محمد الصدر

120

أصول علم الأصول

لأنَّه من قبيل تأثير العالم الأضعف بالعالم الأعلى أو الأقوى . الوجه الثالث : أنَّنا لو سلّمنا تأثير القانون المشار إليه في الواحد بالشخص ، فإنَّنا لا نسلّمه في الواحد بالنوع . [ و ] يكفي مثالًا له : السواد الذي يحدث في الورقة عند الاحتراق ، فإنَّه من مقولةٍ غير مقولة الحرارة ، مع أنَّه أثّر فيها ذلك . والقواعد العلميّة من هذا القبيل ، يعني : واحدة بالنوع لا بالشخص ، فلا تكون مشمولة لذلك القانون . الوجه الرابع : أنَّ التطبيق الفقهي للقواعد ليس معلولًا لها - إطلاقاً - في الخارج ، وإنَّما علّته هو إرادة واختيار الإنسان الذي يقوم بتطبيقها ، ونسبة المورد إلى القواعد ليست نسبة المعلول إلى العلّة ، بل نسبة المصداق إلى الكلّي . من قبيل أن نقول : كلّ مفعول به منصوب ، وهذا مفعول به ، إذن فهذا منصوب . إن قلت : فإنَّ عنوان ( صون اللسان عن الخطأ ) ليس مصداقاً للقاعدة ، بل هو معلول لها . قلنا : إنَّه يجاب ذلك بأكثر من جواب : أوّلًا : إنَّ عنوان ( الصون ) عنوانٌ منتزع في طول التطبيق ، ومعلول له ؛ إذ لولا التطبيق لما حصل الصون ، لا أنَّه معلول للقاعدة ابتداءً . ثانياً : إنَّ عنوان ( الصون ) عنوانٌ انتزاعي ، فعالمه هو عالم الذهن ، وهو لا يناسب عالم القواعد الذي هو عالم الواقع أو عالم الخارج ، ومع تعدّد العوالم تنتفي العليّة والمعلوليّة كما أسلفنا ؛ لأنَّ ذلك فرع السنخيّة ، وهي غير موجودة مع اختلاف العوالم .