السيد محمد الصدر
55
منهج الأصول
وبتعبير آخر : انه مع اقتضاء الأمر للتكرار ، ليس تبديلا ، ومع اقتضائه المرة كذلك ، لأن الأول ان كان صحيحا كان الثاني باطلا ، وبالعكس . النقطة الثانية : انه ليس للفرد - اختياراً - بعد الامتثال إلغاء الامتثال وإرجاع الأمر والغرض إلى ذمته ، بل يبقى مستصحب العدم أو قطعي العدم . ما لم يدل دليل خاص في مورد معين عليه ، كالروايات الدالة على صلاة الجماعة . وقد تحدثنا عنها هناك كثيرا ، ولا موجب لإعادة الحديث . النقطة الرابعة : إننا قلنا إن مثال إهراق الماء غير ممكن الانطباق على الشارع المقدس . مضافا إلى أن النقص في المثال من قبل المولى ، والمفروض في المسألة ان يحدث من قبل العبد . النقطة الخامسة : ان هذا لا يكون من تبديل الامتثال ، للعلم بفساد الامتثال الأول بإهراقه للماء . نعم ، هو يصلح مثال - بعد التنزل عما سبق - لبقاء الملاك . وهو عطش المولى في المثال ، الذي أوجب أمره الأول . فإذا كنا ملاكيين ، وجبت طاعة الملاك ، وإلا فلا . وقلنا في حينه : انه لا يجب طاعة الملاك ولا الخطاب ، وإنما المطاع حقيقة هو الإرادة المولوية ، والخطاب إنما يكشف عنها وطريق إليها . وليس المفروض بالمولى بعد ان أراق الماء أن تكون له إرادة للطلب من جديد . وان كان عطشه موجودا ، ولو لاحتمال طرو المانع في نفسه عن الطلب ، كالشفقة على ابنه من جلب الماء مرتين وغير ذلك . * * * قال الآخوند : الموضع الثاني . ولم يجعل له عنوانا . وقد كان الموضع الأول بمنزلة الكبرى أو القاعدة العامة ، وهذا الموضع بمنزلة التطبيق أو المصاديق . ولذا أصبح مقسّما إلى أمرين أو مقامين هما الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري والإتيان بالمأمور به