السيد محمد الصدر
42
منهج الأصول
هذا كله في إمكان إجزاء الامتثال للحكم الظاهري عن الحكم الواقعي . * * * وأما الكلام عن الحكم الاضطراري ، فان الحكم الاضطراري واقعي وان كان ثانوياً ، لأنه لم يؤخذ في موضوعه الشك . بل يفترض كونه من هذه الناحية ثابتاً باليقين . وينبغي هنا ان نلتفت أولًا : ان الضرورة مسقطة للتكليف الذي يكون في موردها . والضرورة قد تقع في اجتناب الحرام ، فتؤدي إلى جواز فعله . وقد تقع في فعل الواجب ، فتؤدي إلى جواز تركه . بعد سقوط الحكم الأصلي بالضرورة . والكلام ليس في المحرمات ، لأنه عنونوا باب الإجزاء لمتعلقات الواجبات وليس المحرمات . لأن متعلق الحرام يقتضي الترك ، ولا معنى لإجزاء الترك عن الحرام . أقول : هو معقول ومؤكد الصحة أيضا ، إلا أنه خارج عن هذا الباب في اصطلاحهم . ولعلهم تركوه لكونه مؤكد الصحة . واما الواجبات ، فهي قسمين : قسم يسقط بلا بدل ، على ما سنوضح ، وقسم يسقط مع وجود البدل عنه . اما الذي يسقط بدون بدل فهو خارج عن محل الكلام ، لأن الضرورة المتعلقة بتركه أو ترك جزئه وشرطه ، أسقطت الخطاب بالكلية سقوطا واقعيا . فلا مجال لامتثاله لكي نقول بالإجزاء . فإذا تجشم المكلف الامتثال لا يكون مجزياً .