السيد محمد الصدر
40
منهج الأصول
موجودا ، إلا أنه فاقد فاعليته ومنجزيته . وإنما الفاعلية والمنجزية والمولوية للحكم الظاهري جعلا ومجعولا . فما اشتغلت به ذمة المكلف هو الحكم الظاهري . والمفروض ان المأتي به مصداق كامل المصداقية للحكم الظاهري . وان لم يكن كذلك بالنسبة إلى الحكم الواقعي ، قطعا أو احتمالا . إلا أنه مفرغ للذمة بعد ان اشتغلت الذمة بالحكم الظاهري ، وجرت البراءة عن الحكم الواقعي . التقريب الثاني : المتأخر رتبة : ان يقال : ان الحكم الواقعي لم يفقد فاعليته ، كما قيل في التقريب الأول ، وإنما أصبح الحكم الظاهري منجزاً بصفته طريقا وغالب الإيصال إلى الواقع . والا فهو ليس مقصود بذاته للشارع ، وإنما المهم هو الحكم الواقعي . وإذا كان التفكير بهذا المقدار ، يرجع الإشكال مرة ثانية . وذلك : لأن المأتي به ناقص المصداقية عن الحكم الواقعي . أو مشكوكا من هذه الناحية . فلا يكون مقتضى القاعدة الإجزاء . وهنا يأتي مورد هذا التقريب الثاني : بان يقال : بان هناك تنزيل شرعي للامتثال الناقص منزلة الامتثال الكامل . لأننا نعلم أن الشارع المقدس ، راض عن هذا النحو من الامتثال . وحيث صح عندنا ذلك ، إذن يتم ان امتثال الحكم الظاهري امتثال للحكم الواقعي ، إلا أنه ناقص . فمقتضى الرضا بالناقص ، هو فهم نحو من التنزيل للناقص منزلة الصحيح التام . ومعه يكون مجزيا في نظر الشارع في طول التنزيل . التقريب الثالث : والذي يمكن ان يقال أيضا :