السيد محمد الصدر

24

منهج الأصول

لا يقال : ان المكلف لم يكن موجودا عند صدور الأمر فكيف استغلت ذمته . وعندما وجد المكلف ، لم يصدر أمر جديد . فان يقال : انه لابد متشرعيا وفقهيا من تصور استمرار الإرادة والأمر ، بأحد التقريبات السابقة لنتصور شمولها للأجيال والأفراد والأزمان والأماكن . كما هو مقتضى ضرورة الشرع والإجماع على اشتراك المسلمين في الأحكام . ومن هنا ظهر انه لولا هذه التقريبات ، كان الإشكال واردا . وهو عدم قابلية الإرادة والأمر للاستمرار لكي يكون أمده الامتثال . في حين ان هذا الإشكال منتف عن الغرض لأن الغرض يستمر حقيقة إلى حين الامتثال . ومع العصيان يستمر بقاؤه إلى الأبد . ويكون العاصي مسؤولا عن ذلك . فان قلت : فان أمد سقوط الأمر ، ليس هو الامتثال وحده ، بل هو الجامع بين إحدى مسقطاته ، وقد قالوا : انها ثلاثة : الامتثال والعصيان وارتفاع الموضوع . قلنا : أولًا : هذا الإشكال لا يضر بمسألتنا ، لأن الامتثال مسقط في الجملة ، لأنه يلزم من عدمه عدمه . فيكون أمدا للأمر في الجملة . فيكون الأمر ساقطا عند حصوله . ومع سقوطه بالامتثال نحكم الإجزاء . ثانياً : انه يمكن القول : ان أمد الأمر هو خصوص الامتثال دون ارتفاع الموضوع والعصيان . اما انتفاء الموضوع : فلأنه ليس أمده حقيقة بل هو أمد موضوعه وعلته . وكما يرتفع المعلول بارتفاع علته ، يرتفع أيضا بارتفاع علة علته . والمعلول هنا الامتثال وارتفاع المعلول راجع إلى ارتفاع العلة . غاية الأمر ان ارتفاعها لا من حيث معلولها وهو الامتثال ، بل من ناحية علتها وهو الموضوع . أو قل : انه