السيد محمد الصدر
16
منهج الأصول
الامتثال حصل الغرض ، فيكون حصوله بامتثال ثاني من تحصيل الحاصل ، كما يكون فرض عدم حصوله مستحيلا ، لأنه من تخلف المعلول عن علته . التقريب الثاني : ان نفهم من الغرض نفس المعنى ولكن نقول : انه معيّن بالامتثال . ولذا يقول في المحاضرات : ان أمده حصول الامتثال . فإذا حصل الامتثال انتهى أمده فإذا انتهى أمده سقط . ولا معنى لوجود الشيء بعد حصول أمده . وهو مستحيل . التقريب الثالث : ان نفهم من الغرض : الإرادة المولوية التي كانت على للأمر التشريعي . وهي متعلقة بالامتثال ، وهي بمنزلة العلة له . فإذا حصل الامتثال زالت الإرادة ، ويستحيل بقاؤها . التقريب الرابع : ان نفهم من الغرض الإرادة ونقول : ان أمد وجودها هو الامتثال ، لأن وجودها يناسب عكسيا مع وجود الامتثال ، لأن وجودها منوط بعدمه وعدمها منوط بوجوده . فإذا حصل الامتثال فقد انتهى أمد وجودها ولزم عدمها وهو المطلوب . التقريب الخامس : ان نفهم من الغرض نفس الامتثال باعتبار ان غرض المولى ومطلوبه هو الامتثال نفسه . فإذا حصل الامتثال فقد حصل مطلوبه بعينه ، كالقضية الضرورية بشرط المحمول . إلا أن هذه التقريبات كلها طبعا متكونة من كبرى وصغرى . وكلها كأنها أخذت مسلمة أو وجدانية كأنها لا تحتاج إلى برهان . ولابد من استعراض ذلك لنرى صحتها من بطلانها . التقريب الأول : ان كل شيء متعلق بشيء فإنه يحصل بحصوله . وصغراه : ان المصلحة متعلقة بالامتثال ، فتحصل بحصوله . والمناقشة هنا في الكبرى ، لأن نحو هذا التعلق يختلف ، وهو يختص بالعلية والمعلولية ، وهي فرع عدم وجود المانع بالمعاني التي ذكرناها . والا فالامتثال مقتضى للمصلحة لا أكثر . مضافا إلى أن المشهور يعبر بسقوط الغرض ، وهو زواله ، في حين يعبر في المحاضرات بحصول الغرض . وحصول الغرض وان كان أجود إلا أن المشهور أيضا محمول على الصحة من حيث إمكان القول : ان هناك نقصاً في عالم التكوين لا يكمله إلا الامتثال