السيد محمد الصدر
66
منهج الأصول
ثانياً : ان المولى لم يكن في مقام البيان إلا من ناحية المعنى الوضعي الذي هو للأعم . ويكفي الشك في ذلك لنفي النتيجة . ثالثاً : انه يستحيل ان يكون ما به الاشتراك عين ما به الامتياز ، كما قال في الإرادة القوية ، وإلا لم يكن امتيازا أو ( فصلا ) حقيقة . ولذا ما كان بسيط الحقيقة ، فإنه لا فصل له . وإلا لأمكن فيه نفس الكلام ، وهو ممنوع في علم الكلام . رابعاً : انه يستحيل ان يكون الفصل نقيضا للجنس كما قاله في الإرادة الضعيفة . حيث كان فصلها عنده هو عدم الإرادة . فأصبح عدم الإرادة فصلا للإرادة وهو مستحيل . خامساً : اننا إذا قلنا بأن الدلالة على الوجوب بالإطلاق ، يعني ليس بالوضع ، يعني ان الوضع للجامع بين الحصة اللزومية والاستحبابية . وعندئذ فالدلالة الوضعية تدل على أصل الإرادة أو القدر المشترك منها ، ولا دلالة لها على الفصل ، لأن المعنى الوضعي يقتضي ذلك . ولابد في الفصل من البحث عن دليل خارجي كقرينة ونحوها . ومجرد كونه لم ينصب قرينة على الاستحباب لا يعني كونه قد استعمل اللفظ في خصوص الحصة اللزومية . سادساً : يمكن ان يقال : ان الإرادة غير ناقصة في كلا الفرضين : وهما من الناحية المقولية أو الماهوية من سنخ واحد . وفصلها ليس هو ضعفها وشدتها . بل يفترقان من ناحية المتعلق . فان أحدهما متعلقها هو الطلب التشريعي اللزومي ، والأخرى متعلقها هو الطلب التشريعي الراجح أو المرجوح . إذن ، فالنقض في المراد لا في الإرادة . على اننا يمكن ان نطعن حتى في ذلك . باعتبار ان الرجحان أو الاستحباب