السيد محمد الصدر

287

منهج الأصول

رأسا : حيث قال : ان حقيقة الإنشاء هو اعتبار الشارع والفعل على ذمة المكلف وإبرازه في الخارج بمبرز من قول أو فعل . والجملة الخبرية موضوعة للدلالة على قصد الحكاية والإخبار عن الواقع نفيا أو إثباتا ، ثم قال : أما المستعمل فيه والموضوع له في الجمل المزبورة : إذا استعمل في مقام الإنشاء يباين المستعمل فيه والموضوع له في تلك الجمل ، إذا استعمل في مقام الإخبار . فان المستعمل فيه على الأول ، هو إبراز الأمر الاعتباري النفساني في الخارج ، وعلى الثاني قصد الحكاية والإخبار عن الواقع . والنتيجة : هو عدم الفرق في الدلالة على الوجوب بين تلك الجمل وبين صيغة الأمر لغرض ان كلتيهما قد استعملتا في معنى واحد ، وهو إبراز الأمر النفساني الاعتباري في الخارج . أقول : انه بعد وضوح ان الجمل الخبرية موضوعة أساسا لمعناها الخبري ، إذن ، فاستعمالها في المعنى الإنشائي يكون بأحد شكلين لا ثالث لهما : إما أن تكون موضوعة للمعنى الإنشائي الجديد أو لا . فإن لم تكن موضوعة له ، كان استعمالها فيه استعمالا في غير الموضوع له ، فيكون مجازا . وهو مما لا يعترف به . وان كانت موضوعة كما هو ظاهر عبارته السابقة ، وقال عنه : ان معنى مباين وانه مستعمل فيه . إذن يكون استعمالها في المعنى الثاني الموضوع له استعمالا حقيقيا ، إلا أنه يكون من قبيل المشترك اللفظي في الجمل ، وهو مما لا يعترف به . لأن ملاك الاشتراك اللفظي هو تعدد الوضع اللغوي ، وهو مما يعترف به . وهذا واضح إلا أنه يتجنب التصريح به عمدا على ما يبدو .