السيد محمد الصدر
280
منهج الأصول
ثالثاً : المفروض وجود وحدة في سنخ المدلول بين صيغة الأمر وهذه الجملة ، وإلا لم تكونا موضوعين لحكم العقل بوجوب الطاعة ونحو ذلك . في حين عرفنا الآن أنهما يختلفان مدلولا . أما صيغة الأمر فهي النسبة التصادقية في عالم الطلب وظرفه . وأما الجملة الخبرية المستعملة في مقام الإنشاء ، فالنسبة عالمها الأولي هو الخارج ويتعلق الاعتبار والطلب بهذا الاعتبار . فاختلف المدلولان . رابعاً : انه يمكن القول : بأن هذه النسبة ما دام عالمها الخارج ، فقد أصبحت إخبارية محضة . وان أنكر ذلك ، فقد أنكر ما أثبته في المرتبة السابقة . فان قال : ان المطلوب هو إيجاد ما في الخارج . قلنا : أولًا : ان هذا متحقق في هيئة الأمر أيضا . ثانياً : ان الخارج يكون متأخرا رتبة عن الأمر لا متقدما عليه لأنه من سنخ الامتثال . وهذا معنى صادق على ألفاظ المعاملات أيضا . فان الواقع متأخر عن الاعتبار لا متقدم عليه . ولذا قالوا عن الإنشاء انه يوجد شيئا في ظرفه . وتزيد الجملة الطلبية وهيئة الأمر إشكالا في مورد العصيان أو النسيان . لأن الخارج عندئذ يكون خاليا من التحقق . فلا يكون موجودا في أحد الأزمنة الثلاثة في المرتبة السابقة على الطلب ، على ما هو مفروضه . فان قال : انه تحقق اعتباري يفرض انه مطيع . قلنا : إذن قد عاد التحقق إلى عالم الاعتبار كالاستفهام والتمني والترجي . بل أسوأ ، لأن هذه الجملة فيها اعتبار واحد ، وأما في الطلب - أيا كان - فهو اعتبار لواقع اعتباري . فأصبح الاعتبار موجود في مرتبتين ، ولا حاجة إلى تكرار الاعتبار مرتين .