السيد محمد الصدر

28

منهج الأصول

ولو بحثنا عن قوله تعالى : ( وَاللَّيْلِ إذا سَجَى - وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا - وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ) ، وعن الانشراح والفتح وغيرها ، لوجدنا في فهم معانيها اختلافا كثيرا . فقد يكون الموضوع له لفظ الأمر شيئا من هذا القبيل ، بحيث يكون مجملا وغير محدد الحقيقة في أصل وضعه اللغوي . ومن أسباب ذلك ، نفي الوضع اللغوي التعييني من واضع بشري واحد . وان أغلب بل كل الكلمات الأصلية وضعت اجتماعيا ، بحسب حاجات ومستويات وعقليات المجتمع . ومن ثم نرى النظر إلى طريقة البيان والفهم اللغوي يختلف جدا بين كل مجموعة من المجتمعات . فإنها وان كانت لها ضوابط عامة ، إلا أن موارد اختلافها أكثر من موارد اتفاقها . وحسبنا في هذه العجالة ان نقارن بين نفسيات العراقيين والمصريين والخليجيين ، والتي أنتم اعرف بها مني . فضلا عن غير هذه الجماعات من الناس ، من داخل اللغة العربية فضلا عن خارجها . ومن نتائج ذلك : اننا قد لا نجد مرادفا للكلمة في اللغة الأخرى لأن أهل تلك اللغة لم يلتفتوا إليها ولم يهتموا بوجودها ، ومن ثم لم يضعوا لها اللفظ المناسب . ومن ثم لم يمكن ترجمة القرآن الكريم حقيقة ، والفقه والأصول والحديث إلى اللغات الأوروبية والإفريقية . ولو كانت المفاهيم محددة كما هو في تصور المنطقيين والأصوليين ، لامكن ذلك بكل سهولة . وهذا الذي نجده من التقارب النسبي بين مفاهيم اللغات الشرقية ، انما هو لكونهم أهل منطقة واحدة . وكلما زاد التباعد زاد التباين والاختلاف .