السيد محمد الصدر

278

منهج الأصول

بل يستحيل أن تكون خارجية ، لأن ما في الخارج هو مصداق للموضوع والمحمول في الجملة الخبرية . ويستحيل أن تكون بين الشيء ونفسه نسبة . كما يستحيل ان يكون للنسبة طرف واحد . أقول : ولكننا قلنا بأن للنسبة طرفين ، وإنها نسبة واقعية ، ( يعني من سنخ عالم الواقع ) سواء كان طرفاها خارجيين أو واقعيين أو مختلفين كقولنا : الإنسان ممكن . فان الإنسان خارجي والإمكان واقعي . نستمر في شرح مبنى السيد الأستاذ : ونحوه الكلام في الجملة الفعلية ، كضرب زيد ، من العلاقة بين مادة الفعل والفاعل . إذ يلحظ الضرب فانيا في حادثة معينة . ويلحظ الرجل فانيا فيها أيضا . فيكون لهما علاقة وتصادق في واقعة حركية واحدة في الخارج وهو مفاد الجملة الفعلية . وذكر في تقريب الجمل الإنشائية : ان النسبة بين زيد وعالم ليس لها ركنان فحسب ، بل لابد لها من ركن ثالث يكون وعاءا لها . فان النسبة التصادقية لا معنى لها إلا بلحاظ وعاء يكون فيه التصادق . وهذا الوعاء في الجملة الخبرية هو عالم التحقق والثبوت . ويدل عليه تجرد الجملة عن الأداة في لغة العرب . ولعله يوجد بإزائه دال مستقل في بعض اللغات الأخرى . وهذا الوعاء في جملة الاستفهام هو عالم الاستفهام أو السؤال . وتدل عليه أداة الاستفهام . وفي جملة التمني عالم التمني ويدل عليه أداة التمني وهكذا . أقول : والأمر إلى هنا لازال واضح الاختلاف بين السنخين من الجمل . لوضوح انه مع اجتماعهما أي الإخبار والإنشاء ، يكون هناك ظرفين أو عالمين لمظروف واحد . وهما عالم التحقق وعالم الطلب . وهو مستحيل . ولكنه تعرض إلى ما سماه بالجمل المشتركة ، وهي التي في محل كلامنا :