السيد محمد الصدر

275

منهج الأصول

ان الجملة الخبرية المستعملة في مقام الإنشاء ، لم يرد بها الجانب الخبري أصلا ، بل تمحضت للجانب الإنشائي . فأصبحت كصيغة افعل تماما . تدل على قصد جعل الفعل في ذمة المكلف - كما يعبر على مبناه - من دون قصد الحكاية . ولذا لم يجتمع النقيضان ، لأنه انتفى الإخبار وثبت الإنشاء . ومن هنا جعلها مع صيغة افعل صغريان لحكم العقل بالوجوب . وأنكر دلالة الجملة الفعلية على شدة الوجوب وتأكده . باعتبار انسلاخها عن الحكاية . بل حاول في مرتبة من تفكيره ، ان يشكك حتى في دلالتها على أصل الطلب . باعتبار انسلاخها عن معناها الحقيقي . فلا يتعين لها معنى آخر . فكما يحتمل أن تكون مستعملة في الوجوب ، كذلك يحتمل أن تكون مستعملة في التهديد أو السخرية ، ونحوها . فان وجدت القرينة على شيء فهو المطلوب . وإلا لزم التوقف والإجمال . والمهم ان كلامه هذا يلزم منه أمران لا يلتزم بهما إطلاقا . الأمر الأول : ما قاله من عدم استعمال الجملة في معناه الحقيقي . ولم يصرح أنها استعملت مجازا . لأن المشهور ان المجاز خاص بالأسماء المفردة ، ولا يعمّ الجمل . مع العلم ان لازمه هو ذلك جزما . وهو وان أقررناه على مبنانا إلا أنه مشهوري على أي حال ، فيكون لازما باطلا له . الأمر الثاني : الالتزام بوضع المركبات ، وهو ما نفاه المشهور ، وقد تابع هو المشهور على ذلك . فإن الجملة الفعلية متكونة من ثلاث أمور : كل منها موضوع لمعنى : المادة والهيئة والنسبة بينها . والمفروض عدم تحصل المعنى من كل ذلك . وإنما لابد من الالتزام بوضع الجملة كلها في مورد قصد الحكاية