السيد محمد الصدر
272
منهج الأصول
المستوى الثاني : مستوى التعارض بين قصد الحكاية وقصد الإنشاء . كما هو مسلكه في وضع الجملتين . ومن هنا سمعناه يقول في وضع الخبر والإنشاء : ثم لا يبعد ان يكون الاختلاف في الخبر والإنشاء أيضا كذلك . يعني سيكون الخبر موضوعا ليستعمل في حكايته عن ثبوت معناه في موطنه . والإنشاء موضوع ليستعمل في قصد تحقق ثبوته . ومقصوده من ذلك : اختلاف شرط الواضع دون اختلاف في أصل المعنى . ومراده هناك : ان جملة ( بعت ) موضوعة بوضعين . أحدهما : لإفادة الإخبار والحكاية ، والأخرى لإفادة الإنشاء والإيجاد . وهذا إنما يصح إذا لم يحصل التداخل والطولية ، بينهما ، كما سنسمع . ومن أمثلة عدم التداخل والطولية : اللفظ المشترك كعين . فان أحد الوصفين والاستعمالين ، غير متوقف على الاستعمال الآخر . بل هما منفصلان ، ولا تداخل بينهما . وأما مع التداخل ، فسيكون الحال مشكلا . ومثاله في الفقه ما لو نذر الصلاة المستحبة بصفتها مستحبة . فإنه لا يستطيع نيتها واجبة لأنه خلف المنذور ولا يستطيع نيتها مستحبة لأنه خلف النذر . وكذلك لو كان ( بعت ) لا ينفذ في المعاملة ، إلا بقصد الإخبار ( فرضا للتوضيح ) فيكون الإنشاء في طول الإخبار . فما الذي سوف يقوله الآخوند عندئذ . وإنما يكون من استعمال اللفظ المشترك اللفظي بمعنيين . فيكون محالا . ومن مصاديق ذلك : مورد كلامنا لأنه قال : ان الجملة الخبرية أدلّ على الوجوب من صيغة افعل ، باعتبار دلالتها على وقوع الشيء . ودلالتها على