السيد محمد الصدر

252

منهج الأصول

مبناه الذي بينه قبل صفحة واحدة . حيث قال بعدم وجود الإرادة ولا زيادتها ولا نقصانها في الأوامر الشرعية ، لأنها لا تعود على الآمر بالنفع . كما سبق ان ناقشناه . فان أراد الوجوب العرفي ، خرج عن حيز الشريعة ، وان أراد الوجوب الشرعي انتفت الإرادة على مبناه ، ولم تكن روح الوجوب . كما قال . غير أن أصل تقسيم الإرادة للشيخ الأصفهاني ، غير تام ، لعدة وجوه : أولًا : ما عرفناه من كونها مصداقان من كلي الإرادة . فيكون كل منهما قابلا لحمل الخطاب عليه ، مع انطباق الحد الذاتي الماهوي عليهما معا . ثانياً : ان هذا ليس حدا منطقيا ، فلا يعتمد عليه في المباحث الدقية العقلية . ثالثاً : ان الفرق بين الإراديتين بهذا المعنى دقي وليس عرفيا ، مع إننا نفهم الشريعة فهما عرفيا ، فيتعذر التفريق العرفي بينهما وفهمهما من الأدلة . مع أنه غير متعذر قطعا . إذن ، فليس هذا الحد هو سبب الاختلاف . رابعاً : ان الحد العدمي في كليهما موجود . فالإرادة الاستحبابية ليس فيها حد الوجوب وبالعكس . وإذا كانت الأولى خالية من الإلزام ، فان الثانية خالية من التسامح . فالحد العدمي فيهما موجود . ولا يختص بأحدهما . خامساً : اننا لو تنزلنا عن كل ذلك ، كانت الإرادة الوجوبية مصداقا تاما . لأنها من ناحية وجودها كذلك . وكذلك الاستحبابية . أما النقص فهو عدم والعدم لا يشارك الوجود ولا يكون جزءا منه أو دخيلا فيه . وإلا لزم اجتماع النقيضين .