السيد محمد الصدر

250

منهج الأصول

ثالثاً : ان ما قاله من عدم إمكان تصاعد الإرادة ومراتبها بفعل الغير ، لا يتم . لأن الإرادة التشريعية هي باعتبار مصلحة الغير . فكلما كانت مصلحة الغير أقوى كانت الإرادة التشريعية في نفس المولى أقوى . ومن جملة ذلك : الطبيب ، إذا كان يهتم بمصلحة المريض ، فإنه تحصل عنده إرادة تشريعية متزايدة ، بالأمر بالشرب والتداوي . رابعاً : ما قاله : من أن الشوق النفساني لا يتعلق إلا بما يعود إلى ذاته ، وما يلائم قواه ، ليس بصحيح . لأنه يؤدي إلى نفي الإرادة التشريعية أصلا . وخاصة في موارد الشرعية . بل قد يتحمل الآمر الضرر في سبيل مصلحة المأمور . خامساً : ما قاله من أن مصالح متعلقات الأوامر العرفية تعود إلى المولى دون العبيد . ليس بصحيح على إطلاقه ، فان الأمر قد يكون لمصلحة المأمور صرفا . بل قد يعود بالضرر عليه ، كما قلناه . إذن ، فالإرادة بقسميها موجودة عرفا وشرعا ، وذات أقسام عرفا وشرعا ، ولا تعود إلى المولى في أغلب الأحيان . ثم استشكل في المحاضرات بعد ذلك : ان دعوى : كون الإرادة الشديدة لا تزيد على الإرادة بشيء ، فهي إرادة صرفة ، دون الإرادة الضعيفة لأن قيدها عدمي . هي دعوى خاطئة جدا . لأن الإرادة بشتى ألوانها محدودة بحد ، دون فرق بين الإرادة الشديدة والضعيفة . فإنهما مرتبتان متضادتان من الإرادة . وان شئت فقل : ان الإرادة التي هي واقع الوجوب وروحه ، من الأمور الممكنة ، ومن البديهي ان كل ممكن محدود بحد خاص . غاية الأمر ان الوجوب يزيد على الندب بشيء ، هو إرادة . ويجاب على ذلك دفاعا عن الشيخ الأصفهاني قدس سره بوجوه : أولًا : انه لا يريد بالحد : الحد المنطقي التام أو الناقص . وإلا لاستحال ان