السيد محمد الصدر
240
منهج الأصول
في طول اللغة ، فلابد من النظر إلى العلة ، وهي اللغة الأصلية . ولم يرد فيها : ما من عام إلا وقد خص . الإشكال الثالث : قوله : كثرة استعمال العام في الخاص . لاشك انه تسامح في التعبير . وان صدق فهو استعمال مجازي قطعا . يعني إطلاق اللفظ العام وإرادة الخاص بالإرادة الاستعمالية ، كما عليه ظاهر عبارته . ولكن لا ينثلم الظهور إذا كان المراد بالعام هو الخاص جداً . أي بالإرادة الجدية لا الاستعمالية ، كما هو محقق في محلّه . فإن كان استعماله مجازيا ، فكيف نتج منه عدم انثلام دلالته في العموم . وإنما ذلك ناتج من كون الإرادة الاستعمالية في العموم محفوظة . وإنما ورود المخصص على الإرادة الجدية . الإشكال الرابع : ان الملاكات في فهم العموم تختلف . فإن كان بالوضع ، مثل : كل وجميع ، لم تتثلم حتى مع كثرة التخصيص ، بل حتى لو لزم تخصيص الأكثر ، غايته انه لا يصدر من الحكيم لقبحه . وهذا لا ربط له بالوضع الأصلي في اللغة . ولكن إذا أردنا من العموم في العبارة المأثورة ( ما من عام إلا وقد خص ) : الأعم من العام والمطلق ، أو فهمنا العموم بتقريب إطلاقي ، كالعموم المفهوم من الألف واللام الجنسية ونحوها . فقد يقال : بإنخرام الظهور الإطلاقي لكثرة ورود التقييد عليه . لأنه قد يكون مزيلا لبعض مقدمات الحكمة ، لحصول التشكيك في كونه في مقام البيان . فلا يتم التسلم بعدم إنثلام ظهوره .