السيد محمد الصدر
228
منهج الأصول
ثالثاً : انه بناء عليها ، يكون الوضع مشروطا بقصد المستعمل ، أو قل بالاستعمال المتأخر عنه رتبة . فيكون من قبيل الشرط المتأخر . وهو محال مشهوريا . رابعاً : إننا لو طبقنا الأطروحة السابقة ، أو تغافلنا عن الفرق بين الأطروحتين ، يكون استعمال الصيغة في الطلب حقيقي ، ولا يكون استعمالها في التهديد مجازي . لأنه معنى ثانوي وطولي وليس فيه استعمال لكي يكون محكا للحقيقة والمجاز . إلا أن يريد من المجاز المعنى الطولي ، وهو على خلاف الاصطلاح ، وخلاف عباراته السابقة ، حيث حصر هذه الأمور بالداعي ، ولم يقل انه مجاز . ثم قال الشيخ الآخوند : وهذا غير كونها مستعملة في التهديد فلا تغفل . ولم يبين مراده في المصادر . ولعل المراد كون التهديد معنى أوليا أو ثانويا لا يفرق فيه في نظر العرف . ولذا انصب الأمر بالفهم على الغيرية المدعاة . يعني أنها عرفا ليست غيرها . وكلاهما بمعنى الاستعمال اللفظي ، وقد بينا عدم صحته - يعني عدم صدق الاستعمال - في المعاني الطولية . مضافا إلى مقتضى هذه الأطروحة كون الاستعمال غير مجازي ، كما كان مقتضى الأطروحة السابقة أيضا . أما الأولى فلأنه معنى ثانوي . وليس محكا للمجاز ، كما قلنا . وأما الثانية فلأنه معنى موضوع له لدى كون الداعي ثابتا . والظاهر أن الأطروحة الأولى ، لو بينت كما بيناه ، فلا مانع منها عرفا . وأما قولهم : إنها استعملت في التمني والترجي ، فهو صحيح إجمالا إلا أن فيه تسامحا في التعبير بلا شك . لأنها إنما استعملت في معناها وهو الطلب ونحوه .