السيد محمد الصدر
225
منهج الأصول
الأمر الأول : كون الدلالة الوضعية تصورية لا تصديقية . وهذا ما ناقش فيه في المحاضرات ، لأنه يرى أن الدلالة تصديقية . باعتبار أنها إبراز لما في النفس من الطلب أو الإخبار أو غيرهما . وذلك فرع ما قاله في باب الوضع . من أن الوضع هو التعهد . وسبق في باب الوضع أن ناقشنا ذلك ، وأوردنا عليه عشرة إشكالات وقلنا إن الدلالة تصورية وليست تصديقية . فهذا الأمر الأول صحيح . الأمر الثاني : ما يراه المشهور من أن الإنشاء هو إيجاد المعنى باللفظ فكأن اللفظ يصبح سببا لوجود معنى معين في عالمه ، يسمى بالطلب أو التمني أو الترجي أو غيرها من الإنشاءات . وبه يختلف عن الإخبار الذي لا يدل إلا على الحكاية . ولو لاحظنا هذا التصور المشهوري ، لوجدنا اللفظ يوجد بسبب إيجاد المعنى . لا ان اللفظ يكون مستعملا فيه . بل يكون اللفظ غير مستعمل في معنى أصلا . وإنما أورد اللفظ بمجرده لكي يكون علة لوجود المعنى الإنشائي في عالمه . كالطلب أو التمني أو غيرهما . وهذا غير محتمل لغة . ومعه لابد من إعطاء الإنشاء معنى آخر ، تكون نسبته إلى اللفظ نسبة المعنى إلى اللفظ لا نسبة المعلول إلى العلة . أو قل : نسبة العلية الإثباتية لا العلية الثبوتية . فالإنشاء ليس بمعنى الإيجاد ، كإنشاء الشعر أو إنشاء العمارة . وإنما هو مصطلح لغوي خاص ، بكل لفظ لا يفيد الحكاية . ولو كان الآخوند قد قال : إبراز الطلب أو بيان الطلب لكان وجها . إلا أنه بنى تعبيره على المشهور . وهو غير تام .