السيد محمد الصدر

223

منهج الأصول

موضوعة بأوضاع مختلفة أو بوضع واحد للجامع . ونحو ذلك من الكلمات . وقد رجح في ( المحاضرات ) المجازية . ونسب في الكفاية هذه المعاني إلى الداعي ، مع كونها مستعملة في إنشاء الطلب . فالمعنى المستعمل فيه حقيقي واحد ، إلا أن الداعي يختلف . ويمكن تقريب ذلك ، بأن يقال : ان هناك معنيين طوليين مقصودين من الصيغة ، لا يتحقق المتأخر إلا بالمتقدم . فالأسبق رتبة هو الأمر أو الطلب . واللاحق هو أحد هذه الأمور السابقة . كقوله تعالى : ( فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِه ) ، أو قوله تعالى : ( اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ) . أو قوله سبحانه : ( ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيم ) . أو قوله : ( تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّام ) . فإنما هي طلبات في طول الطلب ، ولولاه لما تحقق المقصود . وهذا كما يتحصل من الإنشاء يتحصل من الإخبار أيضا . وهو ما سماه الآخوند بالداعي . ويمكن ان يناقش بعدد من الأمثلة القرآنية التي ذكروها بعدة مناقشات : منها : ان جملة منها أوامر إلهية تكوينية ، لا يراد بها غير ذلك ، كقوله تعالى : ( كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِين - وتَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّام - وذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيم ) . ومنها : ان تطبيق هذه المعاني على الآيات إنما هي بالذوق أو بالرأي . فقد يختلف رأي الآخر . فيضع بدل التسخير الاستهزاء أو بالعكس . أو بدل التهديد التعجيز أو بالعكس . وهكذا . والمهم أنها ليست في الجميع أمور واضحة الصحة كما أنها ليس لها من خارج القرآن الكريم أمثلة مستوعبة .