السيد محمد الصدر
205
منهج الأصول
بالوجدان . أما بالبرهان فبإقراره نفسه ، في النقطة الثالثة من حديثه . واما بالوجدان فباعتبار ان المراد من الوجدان الإحساس بالاتصاف إحساسا فعليا . وما يمكن ان يكون إحساسا فعلا أمران : الأول : الاختيار باعتبار وجدانية التسلط على عدة احتمالات من التصرف . الثاني : وجدانية الإرادة . واما السلطنة ، بصفتها أثرا مغايرا لهذين الأمرين ، فهي مما لا يحس به الفرد في نفسه . إلا أن تكون تعبيرا عن أحد هذين الأمرين . فيعود هذا الوجه إلى الوجوه الأخرى ولا يكون وجها مستقلا في نفسه . الوجه الثاني : ان التقريب الأول للوجدان ، وهو انه بعد تصاعد الشوق نحس بوجداننا ان لنا ان نفعل أو ان نترك . هذه الحالة كما يمكن تفسيرها بالسلطنة يمكن تفسيرها أيضا بما قلناه من الإرادة . وقلنا إن الإرادة في كل مراحلها بالإرادة أو قل بالاختيار . والاحتمال مبطل للاستدلال في كون هذا منسوبا إلى السلطنة . إلا أن ترجع إلى الإرادة نفسها أو الاختيار . فلا تكون وجها مستقلا . الوجه الثالث : ان التقريب الثاني مما ذكره باطل . وهو ان طريقي الهارب ورغيفي الجائع ، خارج عن قانون العليّة . باطل لعدة وجوه : أولًا : انه ليس بوجداني ، لأننا فسرنا الوجدان بمعنى الحس الفعلي بالاتصاف ، وهنا لا يفترض ذلك . لا أقل انه لم يدخل تحت تجربة أحد . ثانياً : اننا جمعنا فيما سبق بين الفعل الاختياري وقانون العلية . فيكون المرجح - بالكسر - هو الاختيار والإرادة ، ولا ينافي قانون العلية .