السيد محمد الصدر
203
منهج الأصول
التقريب الثاني : ان كثيرا ما يتفق ان الإنسان يختار أحد الفردين ، دون مرجح فيه أصلا . وإنما المرجح في الجامع كطريقي الهارب أو رغيفي الجائع . فلو كان قانون العلية نافذا عليه ، لمات جوعا . ولكن بقانون السلطنة يستطيع ترجيح أحد الطرفين بلا مرجح . وهنا قد يقول الفلاسفة : ان المرجح موجود في مبدأ أعلى كالملائكة أو العلم الأزلي ، وبذلك يبطل هذا البرهان ( يقصد التقريب الثاني ) إلا أن يرجع إلى الوجدان ( يقصد التقريب الأول وليس للتقريب الأول ان يشمل التقريب الثاني ، إلا مع احتمال التوهم بالاختيارية ) . أقول : واما الشرع فلم يذكر عنه السيد الأستاذ تفصيلا ، وإنما أشار إليه بكلمة أو كلمتين . وبالتقريرات لم يشر إليه أصلا . وقال : وبهذا يتضح : ان حصيلة هذا البحث : هو تنقيح الكبرى كفرضية ( أو أطروحة ) وهو إبداء إمكان السلطنة . وبذلك يندفع برهان الجبر لأنه ( إذا دخل الاحتمال بطل الاستدلال ) . واما إقامة البرهان على صغرى هذه الكبرى ، وهو وجود السلطنة للإنسان ، فهو لا يكون برهانيا . بل يكون بالوجدان أو بالمصادرة الشرعية . ثم إنه قدس سره نبه على أمرين : الأمر الأول : انه بإثبات السلطنة يثبت ان الفعل فعل الإنسان . لا فعل الله سبحانه . إذ لو كان فعله لكان التزاما بالجبر . وكذلك : ان الإرادة من فعل الإنسان . إذ لو كانت من فعل الله سبحانه لزم الجبر . إذن ، فالفعل فعل الإنسان بقواه . والإنسان بقواه فعل الله سبحانه .