السيد محمد الصدر

20

منهج الأصول

النحو الأول : أن يقال بإرجاع غير الطلب إلى الطلب . وهو ما استقربه المحقق الأصفهاني قدس سره . وعنده أن غير الطلب هو الفعل . فقال : انه يمكن القول : إن استعمال كلمة الأمر بالفعل مرجعه إلى استعماله فيه بنحو من العناية . لأن الفعل في معرض أن يتعلق به الطلب . ولذا يصح أن يعبر عن الفعل بالطلب ، بملاحظة شأنية تعلق الطلب به . أقول : وهو واضح في المجازية . وعلق عليه السيد الأستاذ قدس سره قائلا : إن هذا لا يمكن الموافقة عليه ، لما ذكرناه من إن كلمة الأمر قد تستعمل فيما لا معنى لتعلق الأمر به أصلا ، كالأمور المستحيلة . أقول : والوهمية . مضافا ، إلى إن المحقق الأصفهاني جعل انطباقه على الطلب مجازيا ، وبنحو العناية ، لأن الفعل في معرض أن يتعلق به الطلب ، وهذا خلاف مقصود المشهور أكيدا . مضافا إلى أنه عرضه بعنوان : يمكن القول ، لا انه مأخوذ من أصل اللغة ، كما هو واضح . وبعرضه على كلماتنا السابقة واللاحقة ، يتبين زيفه . النحو الثاني : إن الطلب يرجع إلى غير الطلب . وهو ما استقربه المحقق النائيني قدس سره ، على ما يظهر للسيد الأستاذ من تقرير بحثه . والظاهر أنه هو ( أجود التقريرات ) . فإنه بعد أن ذكر إن كلمة الأمر لها معنيان : الطلب والواقعة المهمة ، قال : إن الطلب إنما يستعمل به كلمة الأمر باعتبار انه مصداق الواقعة والحادثة ، فإنه واقعة من وقائع العالم .