السيد محمد الصدر
186
منهج الأصول
والمهم في الصدق العرفي كونه فاعلا أو صادرا منه أو منسوبا إليه . ومن المعلوم انه لا ينسب الفعل إلى الشرط ولا إلى عدم المانع ولا إلى علة العلة ، بل إلى خصوص المقتضي أو العلة الفاعلية . ومن هنا نجد أنهم وان قالوا : انبت الربيع البقل ، إلا أنهم تسالموا على مجازية هذا الحمل والتسامح فيه . والكلام الآن عن النسبة الحقيقية . فان قلت : ان الله سبحانه هو المقتضي لفعل الإنسان ، فتصح النسبة إليه من هذه الناحية . جوابه : أولًا : انه يلزم منه الجبر ، لأن معناه ان إرادة الإنسان هي بمنزلة الشرط فلا ينسب الفعل إلى الفاعل ويصح نفيه عنه . وإنما ينسب إلى الله سبحانه وحده . ثانياً : انه بناء على هذه الأطروحة ، لا يكون الله سبحانه مقتضيا للفعل الاختياري ، بل هو مقتضي للفاعل فقط . وهذا بمجرده لا يصحح النسبة . فان قلت : فان الله سبحانه هو فاعل ما منه الوجود ، فيكون مقتضيا للفعل من هذه الناحية . قلت : ان هذا الكلام غير متوفر في هذه الأطروحة بل يرجع إلى أطروحات أخرى آتية . الأطروحة الثانية : للشيخ الآخوند صاحب الكفاية . نسردها بعرض منا . وذلك بأن يقال : انه يكفي ان يكون الفعل صادرا عن إرادة واختيار ، ليتحمل الفاعل عنه مسؤولية الثواب والعقاب . فان قلت : فان الإرادة قد تكون غير مرادة . قلنا : بل هي موجودة بالعلل