السيد محمد الصدر

18

منهج الأصول

وهو قابل للمناقشة من جهتين : الأولى : اننا إذا قارنّا وجداننا بين ان يكون الأمر مرادفا للشأن أو مرادفا للشيء وجدناه إلى الثاني أقرب . وتدل عليه الآية الكريمة التي يتحدث عنها . فان الأمور ليست بمعنى الشؤون لا في نفسها ولا في الآية . وإنما بمعنى الأشياء . الثانية : ان ما سنقوله من الأمر في الخطوة التالية ليس بمعنى الشأن ولا الشيء أصلا . الخطوة الخامسة : وهي أغربها إلا انها انسبها : ان الأمر بصيغة المفرد له معنى واحد ، وهو الذي يجمع على أوامر . واما الأمور فليس لها مفرد أي لم يوضع ( أمر ) لكي يكون مفردا لها . وإنما مفرده مادته فقط . فان قيل : بأن وضع المادة وحده غير عرفي . قلنا : بل هو عرفي وأدل دليل على إمكانه وقوعه . والتبادر معلول للوضع . وهو دليل لمي عليه . وهذا التبادر بما انه عام ، فهو دليل على الوضع التعيّني للمادة . وهذا معناه ، ان الأمر لم يوضع بمعنى الشأن ولا بمعنى الشيء أصلا . وإنما الجمع : ( أمور ) دال عليه فقط ولا مفرد له . وإنما المراد من المفرد الاستقلالي للأمر هو ما يجمع على أوامر . وكذلك هو المراد من الآيات نفسها . وهو الذي يعبر عنه الأصوليون بالطلب . وسيأتي الحديث عنه . ولم يرد شيء في اللغة من هذا القبيل إلا مجازا . وإنما هذه الأمثلة التي ذكروها ليست مورثة من اللغة الأصلية .