السيد محمد الصدر

172

منهج الأصول

أو ان تؤثر جاذبية الشمس في أن يبتعد القمر عن الأرض ، بالتدريج . نعم قالوا بابتعاده بالتدريج البطيء ، إلا أنهم أوعزوا ذلك إلى زيادة سرعته إلى نسبة الجاذبية ، من حيث إن المحصلة بينهما ليست دقيقة إلى هذه الدرجة . ولم يوعزوا ذلك إلى الشمس . مع اننا يمكن ان نضم كلتا هاتين النظريتين ، فيوجب الإذعان بسرعة انضمام القمر إلى الشمس وتخليه عن الأرض . الوجه الخامس : توجد في الكون ظواهر عديدة مذكورة في المصادر الفلكية منافية للجاذبية . منها : ان اثنتين من المجرات قد يلتقيان في طريق سيرهما الطويل فيتداخلان ثم تخرج إحداهما من جهة والأخرى من الجهة الأخرى ، وتأخذ كل مجرة كل نجومها معها ، بدون أي تخلف إطلاقا ، مع أن قوى الجاذبية مع تداخل المجرتين تختلف بطبيعة الحال . مما قد يوجب التحاق بعض نجوم إحداهما بالأخرى . أو تعذر انفصالهما ، واعتبارهما مجرة واحدة . مع أن هذا ونحوه لا يحصل إطلاقا . ومنها : حال المذنبات ، فان المذنب قد يقترب من أجرام كونية ضخمة ، ولا يسقط عليها . كما لا تسقط عليه الأجرام الصغيرة كما لو مر المذنب قرب حزام الكويكبات التي تدور حول الشمس . فان مقتضى قانون الجاذبية ذلك ، ولم يحصل . ويمكن ان نتساءل هنا عن حالة الكون المتجاذب الأجزاء ، بغض النظر عن الدوران . إذن ، سيصبح كتلته واحدة متراصة . فلماذا لم يحدث ؟ مع أن الدوران ليس مؤبدا ، ولم يحدث بعد ما يسمى بالانفجار العظيم فورا . فكيف حصل الدوران وكيف تحددت سرعته ، مع أن مقتضى قانون الانفجار هو سير