السيد محمد الصدر
159
منهج الأصول
هنا في هذا الوجه ، أحرزنا جهة القصور والنقص والعجز عن الاستمرار في الممكن ذاتا لنقص ماهيته ووجوده معا . فان قلت : فان صفة الإمكان لا تتغير . وهي صفة متواطئة وغير مشككة وغير قابلة للزيادة . فلا معنى لمضاعفتها بضم نقص الوجود إلى نقص الماهية . قلنا : نعم ، لكننا ننظر إلى علة الإمكان والسبب أو النقص الذي صار به الممكن ممكنا . فان الحد ليس هو عنوان الإمكان ، بل منشأ انتزاعه . ولذا صار صفة ذاتية له . ومنشؤه النقص وهو مشكك ، وان لم يكن عنوان الإمكان مشككا . التقريب السابع : إننا لو تنزلنا عن كل ما سبق ، فلا شك ان الفيض الإلهي إذا انقطع زال الوجود عن الموجود الواحد والوجودات المتعددة . وهذا يعني ان الاستمرار إنما هو بفيض مستمر منه تبارك وتعالى . وهو المطلوب . إلا أنه بهذا المقدار لا يتم ، لأن للمفوّض ان يطعن بالكبرى ، وهي انعدام أو زوال الممكن بانقطاع الفيض . فإنه أول الكلام . ولذا قالوا : ان الله سبحانه تخلى عن مخلوقاته ، ومع ذلك لم تنعدم ، لأنها قابلة للبقاء بذاتها . مضافا إلى إمكان القول باستحالة انقطاع الفيض ما لم ترتفع علة ما به الوجود . وأما ما دامت هي موجودة والمعلول قابل للفيض ، فإنه وارد لا محالة ، لأن الله سبحانه كريم لا بخل في ساحته . ولكن يمكن تعميق هذا الوجه إلى تقريب آخر ، وهو : التقريب الثامن : بأن يقال : ان الله سبحانه قادر على إزالة الوجود والفيض عن أي نوع من أنواع الموجود خاصا كان أم عاما . وهذا ما ينبغي ان يعترف به