السيد محمد الصدر

151

منهج الأصول

وقد قال القائلون بها باعتبار إمكانها . وقال خصومهم بأنها شرك باعتبار وجوبها . فليس هناك اتفاق في القضية . ونحن نعتقد ان صفات الذات عين الذات ، فهي متحدة معه حقيقة غير متعددة . ونعتقد ان صفات الأفعال زائدة على الذات وأزلية . إلا أنها ممكنة وليست واجبة . فتكون هي مصداقا لما نتحدث عنه من وجود ممكن أزلي . وتكون الموجودات الممكنة الأزلية أكثر من ثمانية . التقريب التاسع : انه يلزم من تصور وجود الممكن الأزلي ، ألا يكون ممكنا بل يكون واجبا لأن علة الحاجة إلى العلة هي الحدوث لا الإمكان . فيتعين ان يكون واجبا . وهو خلف دليل التوحيد . أقول : وهذا ينقلنا إلى الحديث عن الكبرى التي سنتحدث عنها عما قليل ، وهي عن وجه الحاجة إلى العلة . فإذا رأينا ان علة الحاجة إلى العلة هي الإمكان لا الحدوث ، لم يبق إشكال من هذه الناحية . وهنا لا ينبغي ان نفيض في هذه الكبرى كثيرا ، لأنها كلامية محضة لا تناسب علم الأصول . ولكننا نشير إلى بعض تقريباتها : الوجه الأول : ( وهو صغروي وليس كبرويا ) ان دليل التوحيد دال على انحصار الواجب بواحد لا شريك له . وإلا لزم الدور أو التسلسل أو غيرهما من لوازمه الباطلة . وكلما تصورناه فهو ليس بواجب كما أنه ليس بممتنع لأنه خلف وجوده . إذن ، فكل موجود جزئي خارجي غير الله سبحانه فهو ممكن . لا يختلف في ذلك كونه حادثا أو أزليا ، لوجود البرهان فيهما معا . لأن الأزلي الآخر ان كان واجبا ، كان ذلك على خلاف دليل التوحيد .