السيد محمد الصدر
146
منهج الأصول
الدليل على إيجاد الله له . وأما لدى استمراره وبقائه فلا حاجة فيه إلى العلة ، لعدم تجدد الحدوث وكفاية العلة المحدثة عن المبقية . وهكذا استدل المشهور للمفوضة . وفي الحقيقة ان البرهان لهم هو القسم الأخير فقط . وهو عدم حاجة البقاء إلى العلة . ومن هنا يمكن القول بأن الله انسحب عن التأثير في الكون . وهذا لا يختلف فيه من حيث المقدمة الأولى . فان علة الحاجة إلى العلة ، إذا كانت هي الحدوث ، فقد أوجده الله وانسحب . وان كانت هي الإمكان فإنه يتعين ان يكون الخلق محتاجا إلى العلة وان كان أزليا . إلا أنه مع القول بعدم الحاجة في البقاء إلى العلة يكون الانسحاب أزليا . فان قلت : فكيف نجمع بين التصورين اعني الأزلية والحاجة إليالعلة . قلنا : هذا لأن أصل إفاضة الوجود في الأزل لابد أن تكون من الله سبحانه . وأما في المرتبة المتأخرة عن ذلك ، فيكون مستغنيا عن التأثير . فتكون المسألة رتبيّة فقط . وخاصة إذا زعمنا : ان علة الحاجة إلى العلة هي الإمكان للوجود لأول مرة أو في الرتبة السابقة ، دون الإمكان في الرتب المتأخرة . لكننا الآن ينبغي ان نتنزل عن هذا الذي قلناه هنا . ونفترض ان كل مقدمات الدليل دخيلة في إثبات مدعى التفويض ، كما عليه المشهور . ونناقش المقدمات واحدة واحدة . بالمقدار الذي يناسب الحال في علم الأصول . من دون ان ندخل في تفاصيل كثيرة كلامية وفلسفية . أما المقدمة الأولى : وهي ان سبب الحاجة إلى العلة هي الحدوث لا الإمكان . فنقول بالمقدار المناسب : ان النسبة بين الحدوث والإمكان هي العموم