السيد محمد الصدر

142

منهج الأصول

ثالثاً : ان تعدد العلة لا يفيد في نفي الجبر على هذا المستوى من التفكير . بعد التنزل عن كون الإرادة غير قهرية ، فتكون الإرادة قهرية جبرية ، ولا ينفع في دفع ذلك وجود علة أخرى . لأن الجبر حاصل إذا فرض صدور الفعل من الإرادة . بل مطلقا لفرض ان بديلها أيضا علة تامة . رابعاً : انه طبقا للقاعدة المعطاة مشهوريا عن لزوم التسانخ بين العلة والمعلول ، فالأفعال الاختيارية لابد أن تكون عليتها من سنخ واحد لأنها هي من سنخ واحد . فأي هاتين العلتين أو هذه العلل من سنخها ، مع أن العلل في أنفسها ليست من سنخ واحد . فإن كان أحدهما من سنخ الفعل الاختياري كان الآخر مستحيلا . وان قلت : ان كليهما من سنخه . قلنا : هذا مستحيل لعدم دخولهما تحت مقولة ماهوية واحدة ، اعني الإرادة والسلطنة وإعمال القدرة . وهو المراد بالسنخ دون العنوانين الانتزاعية بطبيعة الحال . خامساً : قوله : لو كانت منحصرة لكان وجوده ( يعني الفعل الاختياري ) محالا مع عدمها . وقد عرفت ان الأمر ليس كذلك . جوابه : ان هناك مطلبان : أحدهما : صدور الفعل بعلية ناقصة ، كالشوق ، لأنه من سنخ الإرادة . ثانيهما : صدور الفعل بدون علة أصلا . بعد ان برهنا على انحصار العلة بالإرادة فيلزم صدوره بدونها ان يصدر بدون علة . ونحن منعنا كلا الأمرين . غير أننا ينبغي ان نلتفت هنا إلى أن عدم الإرادة التامة أعم من عدمها التام . وقد قال هو قدس سره بإمكان صدور الفعل بالإرادة الناقصة . فيكون استدلالا بالأعم على الأخص ، وهو باطل . سادساً : أنه قال : ان العلل الأخرى للفعل غير الإرادة ، هي إعمال القدرة