السيد محمد الصدر
129
منهج الأصول
كما سبق ويأتي . وعلى أي حال ، فالدليل بهذا المقدار قاصر عن الإنتاج . أما القياس الثاني : فمضمونه : ان فعل الفرد ممكن وكل ممكن محتاج في وجوده إلى علة ، فان حصلت علته وجب وإلا امتنع . وجوابه : إننا نقول : انه تحصل علته ولكن يبقى اختياريا . لأن الجزء الأخير من العلة هو الإرادة ، وما دامت الإرادة موجودة فهو اختياري أو إرادي . وما دامت علته تامة ، فهو ليس مخالفا لقانون العلّية . وأما صلاحية الإرادة لأن تكون جزءاً أخيرا من العلة ، فيؤخذ الآن مسلما ، قبل الكلام الآتي ، وهم لم يبرهنوا على عدمه على أي حال ، وقد سبق ان قلنا : ان الإرادة حصة من العلة الدنيا ، وهي علة ما به الوجود . فان علة ما به الوجود تنقسم إلى قهرية وهي العلل التكوينية ، واختيارية وهي الإرادة . فان قلت : ان كثيرا من أجزاء العلة قهرية . قلنا : نعم . لكن يكفي أن تكون الإرادة جزء العلة ، لتنتفي القهرية . لأن النتيجة تتبع أخس المقدمات . فان قلت : فان تبعيتها لأخس المقدمات ينفي كونها إرادية لوجود أجزاء قهرية . قلنا : أولًا : انه يكفينا الآن إلا تكون قهرية ، لينتفي موضوع الجبر الذي هو محل الكلام . ثانياً : إننا نعترف ان الفعل ليس إراديا بجميع أجزاء العلة ، فان هذا لا يكون لغير الله سبحانه . وإنما الفعل إرادي بالمقدار الذي يتسلط عليه الفرد بالخلقة . أو قل : هو إرادي بالمعنى الوجداني أو العرفي ، أو بالمقدار الذي يصدق معه الإقرار بأنه هو الفاعل . ثالثاً : إننا لا نريد بالفعل الإرادي إلا ذلك ، اعني الذي ينشأ من الإرادة .