السيد محمد الصدر

124

منهج الأصول

فان قلت : فان أفعال النائم والساهي هي أيضا أفعال اختيارية ، فما يعمها من الحكم يعم كل فعل اختياري . قلنا : كلا ، فان عدم معرفتهم بالتفاصيل ، إنما هي لظروف خاصة بهم ، ولا يمكن التعميم لغيرهم . الوجه الثالث : انه ما دام الاختيار والانتباه موجودا كان العلم بالتفاصيل موجودا ، كما في الساهي والغالط ، فإنهم يعلمون بفعلهم . وأما النائم والمغمى عليه ، فلا علم له لأنه لا اختيار له . الوجه الرابع : يمكن القول إن للاختيار درجات ، منها ، ما هو مطلق . ويكون في صورة التسلط على كل الشرائط والخصوصيات للفعل الاختياري . ولكن يمكن القول بعدم اتصاف أحد بذلك غير الله سبحانه . ومنها : ما هو أقل من ذلك ، كما لو كان بعض المقدمات اشتباها أو خدعة أو اضطرارا أو تقية ونحو ذلك . فلا يكون رد الفعل تجاه ذلك اختياريا محضا . ومن هنا تقل المسؤولية الأخلاقية والتشريعية . فالاختيار وصف مقول بالتشكيك ، والعلم أحد مقدماته أو مقوماته ، ويراد به هنا العلم بالعمل الاختياري نفسه ، لا العلم بالأسباب والنتائج . ومثل هذا العلم قد يوجد وقد يقل وقد ينعدم . الوجه الخامس : ان دليلهم في الحقيقة دليل على الاختيار ، لأنه استدل على الكبرى بالبداهة ، كما سمعنا . وهذا معناه مروره بتجربة بديهية للفعل الاختياري . وهذا يعني ان كل الأفعال اختيارية ، وإلا لم تكن التجربة بديهية . وقد ذكر في المحاضرات من جملة جوابه : ان حركة النائم غير اختيارية وكذا الساهي . ولذا لا يستحق عليها المدح والذم والثواب والعقاب .