السيد محمد الصدر
122
منهج الأصول
الطائفة التاسعة : الآيات الدالة على الأحكام التكليفية وهي آيات الأحكام عموما ، وقد عدوها خمسمائة آية في القرآن الكريم . كقوله تعالى : ( أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ) . ( وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ ) . وغيرها . وفيها دلالة أكيدة على إمكان وقابلية الإنسان للتكليف . فلو كان كالعصا بيد الضارب والقلم بيد الكاتب ، لما كان قابلا لذلك أصلا ، لا بالعقل العملي ولا بالعقل النظري . كما سبق ان أشرنا . الطائفة العاشرة : ما دل على اختلاف مستويات الناس ، بما فيهم الأنبياء وغيرهم . كقوله تعالى : لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ . وقوله : وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ . وهذا التفاضل لا يكون إلا مع الاختيار ، وإلا كان عشوائيا غير ممدوح بكل تأكيد . إلى غير ذلك من الطوائف بمختلف الألسنة والبيانات . فان قلت : فان كل ذلك يكون في طول حكم العقل العملي بالظلم والعدل . قلنا : كلا . فان العقل النظري أيضا يدرك عدم معقولية الخطاب للجماد ونحوه وللأسباب القهرية كخطاب النار بأن لا تحرق وخطاب الماء بأن لا يغرق - بغير المعجزة - ، وعدم وجود تفاضل بين الأسباب الطبيعية القهرية . إذن فوجود كل ذلك مما دلت عليه الآيات الكريمة ، للإنسان دليل اختياره . أدلة القائلين بالجبر : ذكر في المحاضرات بأنه استدلوا على الجبر بوجوه . وذكر عددا منها بعباراتهم ، ولم يذكر المصدر إلا في وجه واحد فقط .