السيد محمد الصدر

102

منهج الأصول

ثالثاً : ان هذا لا ينافي صدقهما أحيانا ، بنحو العموم من وجه . كصدق الطائر والأسود أحيانا . كما قلنا في الإرادة المقدمية ، فإنها يصدق عليها الطلب والإرادة معا ، كل باعتبار حيثيته . إلا أنه إنما ينتج نحو من الوحدة بينهما ، إذا كان صدقا دائميا ، لا ما إذا كان في حصة دون حصة . وبتعبير آخر : ان الاتحاد إنما يثبت بالحمل الشايع ، فيما إذا كان بينهما كذلك تساوي ، لا ما إذا كان بينهما العموم من وجه . فالإرادة التكوينية المباشرة ليست طلبا ، كما عرفنا ، والتسبيب الخارجي إلى النتيجة ليس إرادة ، فاختلف الأمران . والأمر المولوي التشريعي فيه إرادة وفيه طلب . ولا ينطبق أحدهما على الآخر غالبا : أولًا : فيه إرادة استقلالية تشريعية لفعل الغير ، وهي ملاك الطاعة ، وهي إرادة ناقصة كما سبق . ثانياً : فيه إرادة تكوينية مقدمية بالنسبة إلى الأولى ، وهي إرادة توجيه الأمر . وهذه يصدق عليها انها طلب . ثالثاً : فيه توجيه الأمر أو الأمر نفسه . وهو يصدق عليه الطلب بالحمل الشايع ، لأنه نحو تسبيب إلى فعل الغير . إلا أنه ليس بإرادة وإنما هو معلول لها . واما المنشأ بالأمر ، فهو الأحكام التكليفية الأربعة ، غير الإباحة ، وتسميتها بالإرادة أو الطلب مجاز ، لعلقة بين الأمرين . فان قلت : اننا نجد ان قولنا : طلبت منه وأردت منه بمعنى واحد ، فاتحد