السيد محمد الصدر
50
منهج الأصول
ورغم ان السيد الأستاذ مشى على العرف يقيناً والمحقق العراقي احتمالا . الا انهم لم يجيبوا على هذا الإشكال . المقدمة الثالثة : في إعطاء فكرة موجزة عن الناحية العقلية للزمان : وبه يختلف حكم العقل عن حكم العرف ، فيكون من موارد تطبيقات ما قلناه في المقدمة الثانية . فإنه عقلا غير موجود لا خارجا ولا واقعا ، وبذلك ينحصر ان يكون وجوده عرفيا صرفاً . وإنما هو أمر منتزع من منشأ انتزاعه ، وهو واقع التقدم والتأخر بين الحركات . والموجود الواقعي هو التقدم والتأخر ، ومن اجل هذا الانتزاع نتصور الزمان . فهو مفهوم انتزاعي ثانوي لا وجود له ، بل الوجود لمنشأ انتزاعه . فان قلت : بان الزمان هو عبارة عن حركة الشمس والأرض والقمر والليل والنهار والأشهر والسنين . فهو أمر انتزاعي عن هذه الأمور الخارجية . قلنا : اما الليل والنهار ، فصفتهما النور والظلمة ولا دخل لهما في الزمان . واما حركة الشمس والأرض ، فيرجع إلى ما قلناه من أن منشأ انتزاع الزمان هو الحركات ، غايته اننا هنا عممنا الحركات لكل ما في الكون . مضافا إلى ما يمكن ان يقال : من أن الزمان كان ثابتا قبل خلق الشمس والأرض ، وذلك هو ظاهر القرآن في عدة آيات أهمها قوله تعالى : « خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ » « 1 » . وهذه الأيام وان لم يرد منها الليل والنهار ،
--> ( 1 ) سورة الأعراف / آية 54 .