السيد محمد الصدر
14
منهج الأصول
والخروج عن دائرتها وليس حق الوضع حكرا على الأجيال المتقدمة بل هو حاجة اجتماعية متجددة . فتجد النحويين يتحيرون في تعيين الخبر في قوله تعالى « وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا . . . » لأنهم ألزموا أنفسهم ان الإنشاء لا يخبر عنه لكنه من لزوم ما لا يلزم فان الأصولي يرى ذلك ممكنا ما دام الغرض من الإخبار وهو حصول تمام المعنى متحققا . وقالوا ان ( لولا ) لا يتقدم جزاءها على شرطها لكن الرواية وردت في تفسير قوله تعالى « وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ » أن يوسف لولا أنه رأى برهان ربِّه لهمَّ بها لكنه رأى برهان ربِّه فلم يهمَّ بها وهو تفسير معقول وان أنكرته قواعد اللغة العربية . وأنكر مجموعة من الأصوليين المحققين دلالة الأفعال على الزمان خلافاً للضرورة النحوية لكن سيدنا الأستاذ ردّ على هذا المبنى . كما أنكر سيدنا الأستاذ المجاز في الكلمة وقال إن المدلول التصوري يبقى على حاله ولا تغيّره ألف قرينة وأنّ القرائن إنما تغيّر المدلول التصديقي . 2 - الاختلاف معهم في المسلك فعلماء اللغة يكتفون بالوصف الظاهري والقوالب الشكلية للكلام وتصنيفه وذكر العلامات المميّزة لكل صنف رائدهم في ذلك الانسباقات الذهنية والظهورات العرفية والذوق اللغوي واستقراء الكلام العربي من دون تفسير لمجموع تلك الظواهر واستكناه حقائقها فهو - أي اللغوي - يستنبط ان صيغة ( افعل ) تدلّ على الطلب من دون تحديد حقيقته هل هو على نحو الوجوب أم الاستحباب وهل ان هذا الوجوب مستفاد من الوضع اللغوي للكلمة أو من حكم العقل أو بمقدمات الحكمة ، فان كل ذلك لا يعنيه .