السيد محمد الصدر

53

منهج الأصول

والصحيح وان كان هو الثاني ، إلا أن الأصوليين تجشموا مثل هذا العناء ، ولو باعتبار عدم المنافاة بين الدقة والعرف في كثير من الأحيان ، وذلك كالفرق بين الجمل التامة والناقصة ، فالتامة هو المركب الجملي الذي يصح السكوت عليه . والناقصة هو المركب الجملي الذي لا يصح السكوت عليه . وكالفرق بين الخبر والإنشاء أو بالأحرى بين الإخبار بالكسر والإنشاء . فالإخبار ما يجوز فيه الصدق والكذب ، أو ما يمكن فيه أو يصدق عليه ذلك ، بخلاف الإنشاء . وكالفرق بين الجملة الاسمية والفعلية ، فالاسمية مفادها الهوهوية بأحد الحملين الأولي أو الشايع . والفعلية مفادها صدور أو إصدار الفعل . وكالفرق بين الجملة الحملية والشرطية ، فالحملية تقيد التلازم بين الموضوع والمحمول بنحو من أنحاء التلازم . والشرطية تفيد التلازم بين الفقرتين : فعل الشرط وجزائه ، أو قل : التلازم بين الجملتين التامتين في أنفسهما . أقول : إلا أن هذا التدقيق كما يستدعي بنا التعرض إلى أقوال الأصوليين والمختصين في كل مسألة ، يستدعي بنا أيضا التدقيق والتفصيل في عرض كل معاني الكلمات والجمل والحروف . وهذا ما أهمل أكثره الأصوليون . قال الأصوليون : ان الجملة التركيبية التامة لها عدة أنحاء من الأجزاء : أولًا : مواد المفردات . ثانياً : هيئات المفردات . ثالثاً : الهيئات التركيبية الناقصة التي تكون في ضمنها . رابعاً : الهيئة أو الهيئات التركيبية التامة التي في ضمنها . وقال المحقق الأستاذ : ان الأوضاع الموجودة في الجملة عديدة لا أقل من ثلاثة ، وقد تصل إلى عشرة أو أكثر ، كما في قولنا زيد أبوه ضارب ابنه .