السيد محمد الصدر
49
منهج الأصول
وقد أجاب عليه السيد الأستاذ بان هذا على خلاف الوجدان اللغوي في صورة اختلاف المبتدأ والخبر في التأنيث أو التثنية أو الجمع . مثل ذهب الناس والناس ذهب . مضافا إلى اننا لو قلنا إنه ( يعني الاسم المتقدم ) فاعل كان الفرق بين الجملتين تعبديا ، بخلاف ما لو كان مبتدأ إذ يكون التطابق بين المبتدأ والخبر ضروريا . وجوابه : انه لا محذور فيما سماه بالفرق التعبدي . فان مقتضى القاعدة هو المطابقة بين جزئي الجملة على كل حال ، سواء سميناه فاعلا أو مبتدأ ، غير أن الذوق العربي استغنى عن المطابقة أحيانا للزوم محذور الجمع بين فاعلين ، والاستغناء بالظاهر عن الضمير . وإنما كون الضمير بمنزلة القرينة المتصلة على التثنية والجمع . نقول : الناس ذهبوا . مضافا إلى أن المدلول العرفي في كلتا الجملتين واحد ، فلا يبقى الفرق بين الجملتين إلا تعبديا . فان قلت : ان الجملة في جانب الخبر محتوية على ضمير ، فيتعين ان يكون ما قبلها مبتدأ . قلنا : ظهر جوابه ، وذلك من وجهين : أولًا : أنه يكون دالا على هوية مرجعه أو علامة عليه ، لا أنه يكون ضميرا فاعلا . ثانياً : ان الضمير ومرجعه أحدهما عين الآخر وليس غيره . والكثرة ، اعني الإثنينية بين الضمير ومرجعه وان كانت متحققة ، إلا أن الكثرة عين الوحدة . وليس للضمير من وجود عرفي غير وجود مرجعه ، فإعراب أحدهما راجع إلى إعراب الآخر .