السيد محمد الصدر
40
منهج الأصول
وما قاله الشيخ الآخوند هنا قابل للمناقشة من وجوه : أولًا : فيما ذكره أولًا : فإنه إنما يلزم اخذ المتأخر في المتقدم ، إذا اخذ في المعنى المستعمل فيه بنحو الشرط المتأخر ، إلا أن هذا يمكن تلافيه بعدة وجوه : 1 - ان القائل بقيد الإرادة لا يريد بها إرادة الاستعمال ، بل إرادة أخرى مقرونة بالمعنى المستعمل فيه . 2 - انه يقول : انه لا مانع من وضع اللفظ المستعمل المراد . أو قل : انه لا مانع من وجود الشرط المتأخر ، والتقييد به كما حقق في محله ، فإنها في مثل ذلك لا تكون رتب علّية حقيقية بل رتب لحاظية ، ولا بأس من لحاظ المتأخر قيداً في المتقدم وبالعكس . 3 - انه يمكن ان يقال : ان الاستعمال اسبق رتبة من المعنى المستعمل فيه ، لأنه واقع في مرتبة علّته إثباتاً . فيكون القيد المأخوذ في الاستعمال مأخوذاً في المعنى المستعمل فيه ، لان المعنى المستعمل فيه مقيد بالاستعمال المقيد بالإرادة ، وقيد القيد قيد . ثانياً : ان ما قاله ثانيا وان كان صحيحا ، لأننا لا نقول بأخذ الإرادة في المعنى الموضوع له ، إلا أن ما قاله ثالثا ليس بصحيح ، إذ لا مانع من أن يكون الوضع عاماً والموضوع له خاصا ، بان يتصور الواضع كلي الإرادة الجزئية ، ويجعلها قيدا للمعنى ، وتكون الإرادة عند الاستعمال مصداقا لها . بل إن هذا سارٍ حتى في أسماء الأجناس ، لوضوح ان اللفظ الموضوع له ليس هو اللفظ الذي استعمله الواضع بالتعيين ، وإلا لأنسد باب الوضع ، بل لفظ كلي قابل للانطباق على كل لفظ ، ولكن التلفظ بالكلي من قبل الواضع متعذر فنطق