السيد محمد الصدر
38
منهج الأصول
فان قلت : إنها كلي الإرادة ، كان اللفظ دالا على مفهوم الإرادة بالدلالة التصورية ، كمفهوم الماء وهو باطل . وان كانت الإرادة المأخوذة هي الجزئية فهذا لا يكون إلا على مسلك التعهد ، وهو خلاف فرض التنزل عنه . فان قلت : فان العلاقة قائمة بين الوجود الخارجي للإرادة وتصور اللفظ . قلنا : هذا غير معقول ، لاستحالة قيام العلاقة بين عالمين منفصلين هما الخارج والذهن ، كما يفترض بهذا الصدد . فهذا حاصل ما قاله السيد الأستاذ . وجواب ذلك : أولًا : ان المدعى ليس اخذ كلي الإرادة أو مفهومها ، فذكر ذلك إنما هو تطويل في الطريق . ثانياً : انه لو كان كلي الإرادة مأخوذاً في اللفظ وحده لزم دلالة اللفظ على مفهوم الإرادة . كلفظ الإرادة نفسه ، كدلالة لفظ الماء على الماء . إلا أن هذا يكون عاماً لكل الألفاظ ، فكلها تكون دالة على مفهوم الإرادة . إلا أن المدعى ليس ذلك بل هو أن تكون مأخوذة قيداً للمعنى ، فيكون المعنى الموضوع له والمستعمل فيه : هو الماء المراد ، أو الماء المراد تفهيمه ، وهو باطل أيضا . ثالثاً : ان الإرادة الجزئية ممكنة الأخذ في الوضع باختيار الواضع ، وليست وقفاً على مسلك التعهد . فيكون المحصل هو الماء المراد بالإرادة الجزئية لا مطلق الإرادة . أو ان تحصيل المعنى مشروط بوجود الإرادة لا بدونها . والأخير أشبه بمسلك التعهد ، إلا أن ما قبله يختلف عنه . رابعاً : ان الملازمة لا تكون بين الإرادة الخارجية وتصور اللفظ ، وإنما بينها وبين الدلالة الوضعية ، وهي أمر خارجي فصحّ وجود العلاقة بينهما .