السيد محمد الصدر

26

منهج الأصول

مسلك التعهد في الوضع . كما سبق في مبحث الوضع مفصلا . وهناك تقريبات أخرى لاحتياج المجاز إلى الوضع : التقريب الأول : ان لفظ الأسد موضوع لكلا المعنيين من دون تقييد بالقرينة ، وفي عرض واحد . غاية الأمر ان لفظ الأسد موضوعة للحيوان المفترس بعنوانه الأصلي . وموضوعة أيضا للرجل الشجاع ، لا بما هو كذلك ، بل بما هو مشابه للحيوان المفترس ، وهذان الوضعان عرضيان ، لان الوضع الثاني حاصل بما هو مشابه لذات الموضوع له الأول ، لا بما هو موضوع له ، ليكون في طوله . وجواب ذلك من وجوه : الوجه الأول : ما قلناه من تعذر الوضع المجازي باعتبار كثرة الألفاظ والمعاني المحتملة في هذا الصدد ، بحيث لا تدخل تحت أي حصر ممكن . الوجه الثاني : ما سبق من عدم الحاجة إليه مع وجود القرينة والاستحسان ، وعدم كفايته بدونهما ، هذا إشكال عام على كل مسالك وضع المجاز . الوجه الثالث : انه لم يشر إلى القرينة كشرط لصحة استعمال المجاز . الوجه الرابع : انه يلزم منه ان يكون اللفظ مشتركا بين معنيين حقيقيين بان يكون موضوعا للجامع بينهما ، وتكون القرينة للتعيين . غاية الأمر ان أحد المعنيين كان الداعي لوضعه هو كونه شبيهاً بذات المعنى الآخر ، وهذا بمجرده لا يقتضي ان يكون مجازيا . الوجه الخامس : انه على ذلك لا يمكن تصوير الطولية بين المعاني المجازية مع المعاني الحقيقية ، بل يعترف صاحب الوجه بالعرضية بينهما ، مع أنه مسلم العدم .