السيد محمد الصدر

19

منهج الأصول

الأمر الثاني : ان بين الاستحسان والوضع عموماً من وجه بالحمل الشايع ، وليسا متلازمين لكي نخصهما بالمجاز . ولو كانا متلازمين لكان اللازم اختصاصهما بالاستعمال الحقيقي لحاجته إلى الاستحسان أيضا ، وعلى أية حال فالاستحسان قد يعين المجاز لكنه لا يعين الوضع المجازي . ويرد على القول بحاجة الاستعمال المجازي إلى الوضع أمران آخران : الأمر الأول : عدم ضبط العلائق المجازية في سعتها وشمولها ، بحيث لا تدخل تحت جامع نوعي أو جنسي أو انتزاعي . غير مفهوم ( أحدها ) وهو مما لم يقل به أحد . فان قلت : انه يمكن الاستغناء عن العلاقة المجازية أحيانا . قلنا : كلا ، فان هذا مما لم يقُل بهِ أحَد ، وان أشرنا إلى إمكانه مع تحقق الاستحسان ، إلا أنه لا يبعد عدم وجود الاستحسان غالبا مع عدم وجود أية علاقة . الأمر الثاني : عدم ضبط الألفاظ المستعملة مجازا ، في حين ان الواضع مفتقر إلى ضبط اللفظ الموضوع أو المستعمل حال الوضع ولو بجامع نوعي أو انتزاعي . في حين ان الألفاظ اللغوية المستعملة مجازا أو التي يمكن فيها ذلك ، مما لا تدخل تحت أي جامع نوعي أو انتزاعي . إلا مفهوم ( أحدها ) وهو متعذر لأمرين : أولًا : انه لم يقل به أحد . ثانياً : ان مصاديق كل حصة منه غير منحصرة العدد ، كما سنشير ، بل لا متناهية ، فالتصدي للوضع مع الإشارة إلى كل علاقة وكل قرينة وكل استحسان