السيد محمد الصدر
13
منهج الأصول
مضافا إلى إمكان القول بانطباقه على كل رجل شجاع ، لا على هذا الفرد بالتعيين ، وهو خلاف مقصود المتكلم . ثالثاً : ان ما يحصل إنما هو انطباق المفهومين ، بالتنزيل المجازي بغض النظر عن الألفاظ ، إذ لا يوجد في المثال دلالة على الكلي ، كالرجل الشجاع أو الحيوان المفترس ، وهذا على خلاف فهم المشهور ومراد المتكلم . ثم إنه أورد على الاحتمال الأول ، وهو كون المراد صدق الحمل الأولي بالعناية المجازية ، ان العلاقة بينهما ان كانت موجودة أصلا فلا نحتاج إلى هذا التنزيل العقلي ، وان لم تكن موجودة لم يصح الاستعمال بمجرد هذا الادعاء المذكور . قال : ولا يتوهم ان هذا الادعاء يوجب توسعة العلقة الوضعية ، كما في سائر أنحاء التنزل ، فإنه يقال : ان لازمه كون اللفظ مستعملا فيما وضع له . فان نفينا ذلك ، لم تتسع العلقة بمجرد التنزيل ، وإنما تترتب الآثار المجعولة ، دون الآثار التكوينية . أقول : اما كلامه الأخير فهو ليس بصحيح ، لأننا لا نلتزم بأنها توسعة وضعيّة ، بل هي توسعة إدعائية ، بمعنى ما ذكرناه من الاستعمال بالجامع بين المعنى الحقيقي والمجازي . وليس المراد التطبيق بنحو التنزيل الشرعي وإنما المراد التطبيق بنحو الصدق التكويني . واما ما ذكر أولًا ، فجوابه : أولًا : انه مع وجود العلاقة يصح التنزيل ، لان العلاقة بمجردها ليست استعمالا مجازيا ، وإنما يكون الاستعمال المجازي بالتنزيل . فيوجب زيادة في جمال اللفظ والمعنى .