السيد الخميني
مناهج الوصول إلى علم الأصول 93
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
أمّا في جانب الترك : فلأنّ إطاعة النهي ، بترك جميع الأفراد مطلقاً بعد إطلاق الطبيعة وكونها لا بشرط . وأمّا في ناحية المخالفة : فلأ نّها لا يعقل أن تكون مسقطة ، إلّاأن تتقيّد الطبيعة بأوّل فرد ، ويكون المنهيّ عنه ذلك ؛ فإنّ لازمه سقوط النهي لأجل عدم الموضوع ، فالسقوط لا يكون في شيء من الموارد - حتّى في الأوامر - بالمخالفة ، ولا بالموافقة بما هي ، بل بحصول تمام المطلوب ، فمخالفة المنهيّ عنه في زمان لا توجب سقوط النهي بعد مبغوضية نفس الطبيعة بنحو الإطلاق . وبعبارة أخرى : إنّ لازم مبغوضية الطبيعة بلا شرط هو مبغوضيتها أينما تحقّقت ، ونتيجة ذلك هو العموم الاستغراقي وإن لم يكن نفسه « 1 » . وفيه : أنّ ذلك دعوى فهم العرف ، وهو مسلّم ، ولكنّ المنظور سرّ ذلك . وما ذكر من أنّ الافتراق لأجل كون مفاد النهي هو الزجر والمنع لا الطلب ، مدفوع : بأنّ المولى لو صرّح بطلب ترك شرب الخمر كان الحكم العقلائي والعرفي عيناً كالزجر عن الشرب ، بل لو فرض تعلّق الزجر بصرف الوجود - أي ناقض العدم - لسقط النهي مع العصيان ، لانتهاء اقتضائه ، كما لو نهاه عن ذكر اسمه في الملأ لغرض عدم معروفيته ، فمع ذكره يسقط ؛ لا لأجل تعلّقه بأوّل الوجود كما أفيد ، بل لأجل تعلّقه بصرف الوجود . فالأولى أن يتشبّث في مثل المقام بذيل فهم العرف ولو مع عدم كشف سرّه .
--> ( 1 ) - لمحات الأصول : 170 - 171 .